الشيخ محمد تقي الآملي
49
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الناشي عن ندرة الفرد غير مضر بالتمسك بالإطلاق ، وإنما الانصراف المانع عن التمسك به هو الانصراف الناشي عن التشكيك في المفهوم واختلاف صدقه على الافراد من جهة كونه مشككا ، مضافا إلى دعوى الإجماع عن غير واحد من الأساطين على جواز استعمال المستعمل إذا كان طاهرا ، قال المحقق في المعتبر : وأما الحجر المستعمل فمرادنا بالمنع الاستنجاء بموضع النجاسة منه ، وأما لو كسر واستعمل المحل الطاهر منه جاز ، وكذا لو أزيلت النجاسة بغسل أو غيره . وعن العلامة الطباطبائي في مصابيحه : ولو طهر المتنجس بالاستنجاء أو غيره جاز استعماله إجماعا ، وبالمنع عن صحة التمسك بالمرسل لإرساله ومخالفته للمشهور فلا جابر ينجبر به ، مع أنه لو كان مسندا بسند صحيح لكان اعراض المشهور عن العمل به موجبا لسقوطه عن الحجية ، مضافا إلى ضعف دلالته على الوجوب لتعقب ذكر الأبكار فيه بقوله عليه السّلام : « ويتبع بالماء » المحمول على الاستحباب قطعا فيضعف ظهور كلمة « أبكار » في شرطية البكارة ، مع إمكان دعوى كون المنساق من الخبر هو إرادة البكارة بالنظر إلى نفس هذا الاستنجاء لا مطلقا لبعد اعتبار مثل هذا الشرط تعبدا ، مع أنه لو سلم إطلاقه بالنسبة إلى غيره لأمكن دعوى انصرافه إلى ما بقي الأثر فيه بالفعل لا ما لم يتأثر بالاستعمال أو أزيل أثره عنه بالغسل ونحوه ، مع إمكان ادعاء كون المنع عنه لمكان صيرورته نجسا . وبالجملة فهذا الخبر لا يدل على المنع عن استعمال المستعمل من حيث إنه مستعمل ، فالحق ما عليه المشهور وهو مختار الماتن من عدم اشتراط البكارة ، واللَّه العالم . الأمر الحادي عشر لو مسح بالنجس أو المتنجس فهل يتعين بعد ذلك تطهير المحل بالماء أو يبقى على التخيير بينه وبين الاستجمار مطلقا ، أو يفصل بين ما كان متنجسا بغير الغائط فيقال فيه بالأول أو بالغائط فيقال فيه بالثاني ، أو يفصل بين تنجسه بغائط نفسه ولو كان غير هذا المستنجي منه وبين تنجسه بغيره فيقال بجواز الاكتفاء بالاستجمار في الأول وتعين الماء في الأخير ، وجوه ، أقواها الأول وذلك لما عرفت من قابلية المحل المتنجس